02‏/03‏/2015

المعطلين بالصحراء من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل.


المعطلين بالصحراء
  ( من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل)
بقلم محمد عالي كريبيص

   
   لاشك أن فعل الزمن وطول إنتظار وصول عربات قطار حلول الدولة، إلى محطة البطالة والعطالة ، بصحراء المشاكل الإجتماعية ، الفقر،البؤس،اليأس،المفارقات العجيبة الغريبة،إزدواجية الخطاب،التهميش،الإقصاء،الغدر والتحقير وكل الويلات التي يمكن تخيلها وحتى التي لايمكن تخيلها . دفع دون شك إلى إحياء هذا النفس الذي نشاهده اليوم ، يطبع السلوك الإجتجاجي للمعطل بالصحراء ، والذي لازال قاصراً جداً من حيث التأثير والفاعلية والأداء و النتيجة .
      صحيح أن المساعي التي تمت مراكمتها إلى اليوم من أجل إنجاح هذا الجهد ، وجعله الحلقة التي يلتف حولها الكل، تؤكد وعي المعطل بالصحراء نجاعة هذا السلاح وبحجم الرهانات والإنتظارات المرجوة منه ، بدأ من الحراك الذي خاضه الأطر العليا الصحراوية بالعاصمة المغربية الرباط نهاية 2011 ، مروراً بمحطة آسا الزاك التي شهدت 2013 تدشين تأسيس تنسيقية شاملة للأطر العليا الصحراوية ، إنتهاءاً بميلاد إئتلاف المعطلين الصحراويين بالسمارة . إﻵ ان هذا الوعي لايزال جنينياً ولم يبارح بعد المهد الذي ولد فيه ، وظل ضعيف التأثير والفاعلية ، بالنظر إلى إنعدام ردود الأفعال الصادرة عن الدولة بخصوص مطالب المعطلين بالصحراء ، بل تمادي هذه الأخيرة في الإستخفاف والإستهزاء وبمزيد من اللامبالاة وصرف النظر عن أحقية وشرعية ملف الأطر . هو موقف إذ يعكس بجلاء الشكل الذي يطبع السلوك السياسي الصادر عن الدولة و بدائيته وعدم نضجه وإنفعاليته،  إنه العناد الذي يجعلنا تفهم بإدراك المثل القائل  
( ولو طارت معزة) إذ يمكن ملامسة التجلي العلني لهذا الأمر ، من خلال الإصرار على أن لاتوظيف إﻻ من خلال نفق المباريات . وهي إحدى الإبداعات الخارقة التي أنتجتها الحكومة الملتحية ، بعد محاربة الفساد ، أثناء توليها الحكم تحت إشراف القصر . وحتى لا أطيل الحديث عن عجز وإفلاس وعقم هكذا إجراءات ، أو أصنف ضمن من يحاربون التغيير . أحيل الجميع إلى محاولة مراجعة أعداد المعطلين قبل وبعد هذا الإبداع الملهم . إلا أن هذا الأمر في إعتقادي كان مقصوداً تماماً، ومن يريد أن يتأكد من صحة هذا الطرح ، فاليمعن النظر قليلاً في مضمون وعمق مقترح المباريات، بإعتباره البديل الذي تم تقديمه عوضاً عن الإدماج المباشر . سيجد أنه صحيح يتغيا البحث عن الكفاءة وتحقيق الدمقراطية وتكافؤ الفرص بين المتبارين ، لكن على المستوى الذي لم يتجاوز حدود الشكل والشعار ليس إلا . أما بالنظر للمضمون فالغاية غير ذلك بالقطع والجزم . إن القصد من كل هذا هو الإقصاء المباشر والصارخ والعلني لأفواج المعطلين المتعاقبة ، ثم التكالب على مكتسبات الجماهير الشعبية عبر تكريس مظلات وغطاءات شبه قانونية
 ( مغرضة ) . لتمرير وتبرير سوء التدبير والعشوائية والإنتقائية والإرتجال الذي يتسم به سلوك النخبة الحاكمة في المغرب . لنكتشف فيما بعد أنه لا كفاءة تم بلوغها ولا ديمقراطية تم تحقيقها ولا فرص تم خلقها أساسا حتى يتم التكافؤ فيها ولا بطالة وعطالة تم القضاء عليها . ومن يخالف صحة هذا القول أحيله على واقع الحال وله فيه إجابات شافية مانعة مفحمة ، لكل الأفواه التي تهوى كثرة الكلام والثرثرة والعدمية في الفعل والقول والسلوك . تعزي أسباب الفشل إلى قوى خارقة للطبعة تنتمي إلى عوالم الماورائيات .
إن الإبداع الوحيد الذي إستطاعت تحقيقه مثل هكذا مبادرات ( تفاهات ) هو تطويع السلوك الخبيث ليخدم شعارات المرحلة وجعله يبدو بمظهر السلوك السوي المنطقي والعقلاني ، حتى يتسع له مجال الحركة ويصبح أكثر قدرة على المراوغة والتحايل والكذب والزور والخداع لدوي النفوس الضعيفة البائسين الإنهزاميين، المنعزلين ، الخاضعين، الطيعين المستسلمين، الذين يخشون تعالي وسمو وشموخ ثقافة التحدي والمواجهة ورفض الفتات والبقايا . من تجليات هذا السلوك الخبيث الصراع الذي خلفه إنتصار الدولة القصدي للتخصصات ذات الصلة بالعلوم القانونية والإقتصادية، وإعراضها عن البقية الباقية من التخصصات ذات الصلة بالعلوم الإنسانية والإجتماعية والأدبية ( العالة ) . اذ سرعان ماتلات وتساقطت وتحطمت وإنتحرت وإنفظح وإنكشف مستور وعار وقبح وخبث مجموعة من الشعارات من قبيل * ضمان تكافؤ الفرص * ، أمام أول إختبار عملي وحقيقته الصارمة . انه الهبل والعبث والضحك على الدقون، دون حشمة أو خجل أو تأنيب ضمير. لكن هذا له مايبرره لذا هذه العقليات البائدة الهرمة المتهالكة المريضة المدمنة على الزيف والكذب والخداع والتنصل من المسؤوليات، وهو إستهدافها إفشال أي محاولة لإجماع المعطلين بضرورة وجوب مقاطعة مباريات، والإنتصار في المقابل للمعالجة الشاملة لمشكل البطالة في صفوف المعطلين والعاطلين على السواء _بإعتبارها الضامن الوحيد لتحقيق كل تلك الشعارات السالفة الذكر _ وإضعاف ذلك الشعور بالوقوف قدر المساواة من الإقصاء الذي يعاني منه الجميع بالنهاية والكل تحت وطأته يرزح. هذه الوضعية القاتمة والحالكة السواد، كان لها بالغ الأثر على تراجع وإنهزام وإنكسار وإتكال الجميع، وعدم إنخراطهم ضمن كل واحد، بالرغم من القواسم المشتركة الكثيرة والمحفزة التي تجعل من ممكنات نجاح معركة المعطلين الصحراويين أمر قابل للتحقيق. لذلك فنحن مطالبين اليوم وقبل اي وقت مضى، بضرورة بعث وجود جديد للمعطل بالصحراء يقطع مع كل تلك المشاعر المتكاسلة السلبية، وذلك بالإنتقال إلى مرحلة جديدة قوامها توحيد الجهود والدفع بكل المبادرات التي من شأنها ترجمة وجود وتواجد المعطل من مستوى الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل. ونقصد هنا الفعل الميداني الذي لا يكتفي بالصمود فقط، بل يصد في حالات وفي حالات أخرى يرد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق